أمـر ملكي بوقف قضيـة مشيمـع

نشره bahactivists يوم سبت, 2007-05-19 04:19.

علي سلمان ثمّن حكمة عاهل البلاد
أمـر ملكي بوقف قضيـة مشيمـع

الوقت - أحمد العرادي:
أصدر جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مساء أمس (الجمعة) أمرا ساميا للنيابة العامة بإيقاف سير قضية محاكمة حسن مشيمع وعبدالهادي الخواجة وشاكر محمد عبدالحسين بناء على طلب الشيخ علي سلمان وتقديراً من جلالته المفدى لدور جمعية الوفاق في العمل السياسي ودعم المشروع الإصلاحي، على أمل ألا تتكرر هذه التجاوزات في المستقبل.
جاء ذلك أثناء استقبال جلالته الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية عضو مجلس النواب الشيخ علي سلمان.
إذ تم في اللقاء استعراض القضايا المتعلقة بالشأن المحلي وبما يعود بالنفع والخير لصالح شعب البحرين.
من جانبه تقدم الشيخ علي سلمان بالشكر والعرفان على هذا الأمر لجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه وسعة صدره لأبناء البحرين وحكمة جلالته وحرصه على تقديم كل ما شأنه ترسيخ الوحدة الوطنية وخدمة شعب البحرين.
وجاء العفو الملكي لينهي بذلك حركة من الاحتجاج والتظاهرات والمسيرات . بدأت في قرية النعيم وواجهتها قوات مكافحة الشغب لعدم الحصول على الترخيص اللازم، ثم امتدت إلى العاصمة المنامة فتبدأ في مقابلها قوات الأمن بالملاحقة من أجل احتوائها والسيطرة عليها.
تتسع المواجهات، فتتصاعد أدخنة النار والحرائق من جهة، وتتصاعد معها أدخنة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي من جهة أخرى.
اتنتقل الأحداث إلى السنابس والديه، لتتسع تشمل بعض قرى شارع البديع من جانب، وإلى حدود المنطقة الوسطى كقرية سترة من جانب آخر.
ومع استمرار الأحداث، تنطلق مظاهرة أخرى في المنطقة الشمالية، إذ يبدأ عدد من سكان قرية المالكية وكرزكان بالخروج إلى الشارع وإطلاق الشعارات والكتابة على الجدران.
كل تلك الأحداث، لم تكن وليدة الساعة، إذ يتضح أن الظروف المتعاقبة هيّأت لها أرضية خصبة تصاعدت معها الأحداث، بدءا من ندوات ومحاضرات الأمين العام لحركة (حق) حسن مشيمع في شهر محرم الفائت، إلى بيانات مركز حقوق الإنسان البحريني ورئيسه عبدالهادي الخواجة مرورا بإيقافهما في النيابة العامة ومن ثم خبر تلقيهما استدعاء لحضور المحاكمة يوم الاثنين المقبل.
توالت الأحداث، وازدادت سخونة، إذ فتحت الوفاق من جهتها باباً آخر بإعلانها استجواب وزير شؤون مجلس الوزراء أحمد عطية الله مما استرعى انتباه الجماهير المناصرة للجمعية وعدد آخر من القوى السياسية ذات المنحى نفسه وإن اختلفت في توجهاتها وايديولوجياتها فأيّدت ودعمت، خصوصا بعد حجب المعلومات عن المواطنين بمنع النشر في أي أمر يتعلق بالتقرير المثير، لكن سرعان ما فشلت الوفاق فيما أرادته، ما سبب إحباطا حادا لها، أصدرت على إثره بيانا شديد اللهجة، حوى كثيرا من التهديد والوعيد، يتواكب كل ذلك مع موجة أخرى من الخطب والتصريحات الوفاقية التي أثارت الشارع المعارض الذي لم يكن في حاجة أصلا إلا إلى شرارة.
في المقابل، كانت تصريحات بعض الساسة والنواب استفزازية، حاولت النيل من كتلة الوفاق في توجهاتها نحو الاستجواب من جانب، ومن حركة ‘’حق’’ في اعتمادها على تجييش الشارع من جانب آخر.
الوفاق لم تكن بعيدة في التحليل عما طرحته ‘’الوقت’’ في تقريرها الأسبوع الماضي إذا ما فشل استجواب الوزير، وعبر عن ذلك الموقف صراحة رئيس شورى الوفاق النائب عبدعلي محمد حسن عندما قال إن ‘’الوفاق، وحركة (حق) في خندق واحد، والمستفيدون من خسارة الوفاق في استجوابها هم جهات أخرى’’.
تلك التصريحات، إلى جانب تلميح الوفاق لما هم بصدده من عجز بالمجلس النيابي حدا بأنصارها إلى التململ من قدرة البرلمان فعليا على تحقيق الإنجاز.
وهو ما ذهب إليه النائب الوفاقي حيدر الستري بتأكيده أن ‘’التغيير من الداخل مقولة سقطت، ولكن هذا تحد يواجه السلطة، وستحسب له حساب كبير في إيمان المواطنين بعدم جدوى المجلس وقدرته على رقابة المال العام’’، لم يتوقف التشكيك في قدرة المجلس المنتخب على التغيير عند النواب والنشطاء، إنما طال الأمر إلى خطب رجال الدين، ونظرا لطبيعة الشعب البحريني وارتباطه الوثيق بالمنبر الديني، تجعل من الاستجابة لما ينطق به الخطيب سريعة وتلقائية، وبالتالي لعبت المساجد دورها هي الأخرى في تحريك الشارع، ففي يوم الجمعة التي سبقت يوم أمس قال الشيخ عيسى قاسم إنه ‘’لو خصصت 10 ملايين لتحسين الوضع المعيشي فإن ذلك لن يصلح الوضع بصورة مقبولة ما دام القانون فاسداً وما دام الوضع المالي والإداري وضعاً فاسدا’’.
وطالب قاسم آنذاك بـ ‘’إصلاح الأرضية، ومن أساس متين تتم عليه عملية الإصلاح الفوقية في كل المجالات، وإن مجلساً يمكن أن يقنع الشعب لاستمرار المشاركة فيه يحتاج إلى صلاحيات تشريعية بابها مفتوح لا مغلق تماماً وإلى دور رقابي وقدرة على الاستجواب وإسقاط الثقة في موارد الضرورة بل حتى في مورد الشك المبرر في كفاءة أي وزير وأمانته أو في كفاءة الحكومة كلها وأمانتها’’.
تلا حديث الجمعة هذا، حديث آخر إذ قال خطيب جامع الإمام الصادق بالقفول السيد عبدالله الغريفي بلهجة حادة ‘’لسنا دعاة انفلات أو دعاة فوضى، ولسنا دعاة تعطيل قانون’’، مستدركاً ‘’أما إذا جار القانون، وانحرف التطبيق، فالويل كل الويل لشعب يعبث به هذا الجور، ويقهر حريته هذا الانحراف’’.
وهو حديث حماسي، لا شك أنه لعب دورا كبيرا في رفع حالة الغضب لدى البعض تجاه ما آلت إليه الأمور، خصوصا عندما أتبع الغريفي حديثه بالإشارة إلى أن ‘’اعتقال العشرات أو المئات والآلاف لن يحسم الأمر كما لن تحسمه محاكمات، وأخشى ما نخشاه أن يغرق هذا البلد وتهتز كل أوضاعه، ويرتبك أمنه واستقراره (...) هذا مالا نتمناه وما نسعى للحيلولة دونه، وهذا ما نرفضه كل الرفض’’.
وتتلو كل تلك الأحداث والكلمات والعبارات الغاضبة تهديدات مجهولة المصدر لأطراف سياسية أخرى هي جمعية العمل الإسلامي (أمل) تستثير الأمين العام للجمعية الشيخ محمد علي المحفوظ الذي أفاد بأنه تلقى (14) رسالة تهديد نصية عبر الهاتف، وليصرح بذلك أمام الناس مما أثار غضب مناصريه ومؤيديه وأتباعه.
إذا.. كانت كل الأوضاع مهيأة لانفلات أمني، بدأت بحركة حق ومركز حقوق الإنسان المنحل، ومن ثم جمعية الوفاق وما أفرزه فشلها في الاستجواب، ليأخذ رجال الدين مبادراتهم في الخطابات التي زادت من الشعور بالإحباط والغضب في الوقت ذاته ومن ثم تهديد الشيخ المحفوظ وانتهاء ببيان استنكاري للناشط عبدالوهاب حسين الذي كشف عن اعتقاده أن ‘’محاكمة مشيمع سياسية بامتياز، وهي قائمة على أساس (...) حرمان المواطنين الشرفاء من حق التعبير عن الرأي السياسي والحقوقي في قضايا الشأن العام بتحويل الآراء والمواقف السياسية والحقوقية إلى تهم جنائية’’.
ولا يمكن القول في هذه الحالة إلا أن دائرة المعارضة اكتملت من جميع اتجاهاتها وبأطيافها وأطرافها كافة، حينما عبرت جميعا عن إحباط وغضب ينتابها وهو بالتأكيد الأمر الذي أفضى إلى تلك الحالة من الانفلات يوم أمس.

http://alwaqt.com/art.php?aid=55861


( تصنيفات: )

علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق